محمد تقي النقوي القايني الخراساني

216

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وأشار ببليّتهم إلى ما هم عليه من اختلاف الأهواء وتشتّت الآراء وعدم الألفة والاجتماع في نصرة اللَّه عن شبهات يلقّيها الشّيطان على الأذهان القابلة لوسوسته المقهورة في يده وذلك من أعظم الفتن الَّتى بها يبتلى اللَّه عباده ونبلوكم بالشّر والخير فتنة والينا يرجعون وهى أمور تشبه ما كان النّاس عليه حال بعثة الرّسول وفى ذلك تنبيه لهم على انّهم ليسوا من تقوى اللَّه في شيء إذ عرفت انّ مجانبة الشّبهة من لوازم التّقوى فكان وقوعهم فيها مستلزما لسلب التّقوى عنهم ، ثمّ لمّا بيّن وقوعهم في البليّة كما كانت اقسم بالقسم البارّ لينزلنّ بهم ثمرة ما هم فيه من عدم - التّناصر واتباع الأهواء الباطلة إلى آخر ما ذكره . ثمّ انّ الشّارح الخوئي ( قده ) تبعه فيه وأضاف عليه بان قال بعد قوله ليسوا من تقوى اللَّه في شيء ما هذا لفظه : ولا على دين الحقّ ايّام خلافة الثّلاثة كما انّهم لم يكونو من أهل الدّيانة في ايّام الفترة ويوم بعثة النّبى ( ص ) وإشارة إلى انّهم كما كانوا يومئذ مأمورين بالتّمسك بأذيال النّبوة كي يخلصو من الكفر والضّلالة - فكذلك هؤلاء اليوم مأمورون باتباعه والاقتباس من أنواره ( ع ) ليهتدو بها في ظلمات الشّبهات ومدلهمّات الجهالة ، انتهى . أقول : ما ذكروه في شرح العبارة وان كان تامّا في حدّ ذاته الَّا انّه لا ربط له بمراده ( ع ) في هذا المقام . وتوضيح ذلك هو انّ الأمور المذكورة والأوصاف المسطورة وان وان كانت موجودة فيهم الَّا انّه ( ع ) كان بصدد بيان شيء آخر غير